جديد الموقع
تواصل معنا
Separator
التغريدات
Separator
ريا البشام
Separator
تطبيق زاد المسير
Separator
المادة
Separator

مسلمو آسيا الوسطى والقوقاز بين مطرقة التنصير وسندان الفقر

الجمهوريات الإسلامية مساحتها 4 مليون كم2 -أكبرها قازاخستان 7.2 مليون كم2- وعدد سكانها 56 مليون نسمة -أكبرها أوزبكستان 42 مليونا-.بدأت الفتوحات الإسلامية مبكرة لمنطقة آسيا الوسطي وانحسرت الديانات الوثنية التي كانت سائدة فيها.
بدأ التوسع الروسي في المناطق الإسلامية في أواسط القرن السادس عشر الميلادي وتواصلت حلقاته حتى مطلع القرن العشرين.و قد قام الحكم الروسي القيصري بمحاربة القومية أولاً والدين ثانياً في عدائه للشعوب التي وقعت تحت سيطرته بينما وضع الحكم الشيوعي الدين في قمة سلم الأعداء باعتبار "الدين أفيون الشعوب".هذا و تصاعد تنافس القوي الإقليمية والدولية على منطقة آسيا الوسطي لتعزيز نفوذها فيها بعد سقوط الشيوعية.
وكان من الأجدى بعد سقوط الشيوعية أن تعمل الدول الإسلامية على مد جسور التواصل مع أبناء هذه البلدان،وتفتح سفارات لها هناك ولا تتركهم مرة أخرى فريسة للصهيونية حيث سارعت الكيان الصهيوني ممثلاً في إسرائيل بفتح سفارات له في معظم الجمهوريات الإسلامية في آسيا الوسطى وشمال القوقاز وإقامة علاقات دبلوماسية معها..أو تتركهم لجيوش المنصرين لتنصيرهم حيث أخذت الهيئات والمنظمات الكنسية تركز نشاطها على هذه البلدان خصوصًا فئات الشباب.
والتنصير هو الدخول في الديانة النصرانية,وهو أيضاً حركة دينية سياسية استعمارية,تهدف إلى نشر النصرانية -أو بمعنى أدق الصليبية- بين المسلمين خاصة.و يعتقد أن هذه الحركة بدأت بالظهور بع فشل الحروب الصليبية في القضاء على الإسلام عسكرياً .
ولقد جاء البيان الذي أصدره بابا الكاثوليك يوم 3 مارس 1991 م والذي دعا فيه المنصرين إلى نشر النصرانية في البلاد الشيوعية ـ سابقاً ـ ليكون بمثابة إشارة البدء لهذه المنظمات بالعمل،واتخاذ موسكو قاعدة لها للانطلاق نحو الجمهوريات الإسلامية المستقلة أو التي تتمتع بالحكم الذاتي في روسيا الاتحادية. وبدأ المنصرون عملهم بالتركيز على المناطق الناطقة باللغة التركية ولذلك جندوا أكبر حشد من المنصرين ممن يتحدثون التركية بطلاقة وبدأت الإذاعة التنصيرية في بث برامجها إلى دول آسيا الوسطى وشمال القوقاز بالتركية.
واعتمد المنصرون في تنصير شباب المسلمين في هذه الدول على عنصر آخر هام وهو صلة العرق في السابق،ففي قيرغيزستان مثلاً،أخذوا النصارى من أصل ألماني إلى ألمانيا بين عامي 1988 ـ 1990 م ودربوهم في مدارس البروتستانت،ثم أعادوهم إلى قيرغيزستان،وشبيه بهذا حدث بين أتراك الجيجاوس التابعين للكنيسة الأرثوذكسية.وفي قيرغيزستان أيضاً يعمل 40 من المنصرين الأمريكيين يتبعون 9 منظمات تنصيرية،وهناك وقف يعرف بـ (وقف الإيمان) تأسس بتعاون الأرثوذكس والكاثوليك والبروتستانت.
أما المنصرون الذين يتوجهون إلى مناطق التنصير عبر موسكو فهم يعملون تحت إشراف مركز لهم بمدينة طشقند ويتلقون التعليمات من ثلاثة مراكز في أوروبا ويختلف عدد الهيئات التنصيرية العاملة في آسيا الوسطى من بلد إلى بلد، فقد بلغ عدد الهيئات التنصيرية في أوزبكستان ثلاثاً وستين هيئة تابعة لسبع منظمات تنصيرية،ويبلغ عدد البروتستانت هناك حوالي عشرة آلاف وتتبع 35 هيئة من هذه الهيئات الكوريين.
هذا و يعمل في قازاقستان 115 من المنصرين الأمريكيين يتبعون 15 هيئة تنصيرية،كما يعمل في هذه الجمهورية عدد كبير من المنصرين الألمان وخصوصاً المنظمة المعروفة بشهود يهوه.وينشط هذا الوقف في أكثر الجمهوريات المستقلة حديثاً خصوصاً قازاقستان و قيرغيزستان. وتعتبر قازاقستان بسبب البنية العرقية والفوارق الدينية والمذهبية وإحساسها بالقرب من روسيا أكثر البلدان ضعفاً في الشعور الديني.و قد استغل المنصرون إقبال الناس على تعلم اللغة الإنجليزية لاجتذاب عدد كبير من أبناء وبنات المسؤولين في تلك البلدان للعمل على تنصيرهم.
ولذلك فإن قازاقستان أكثر الدول اجتذابًا للمنصرين،والنشاطات التنصيرية في هذه الجمهورية تقوم بها بشكل منظم الكنائس العالمية وشهود يهوه ومتطوعو السلام،وتقوم قنوات التلفزيون الروسية التي تشاهد في قازاقستان ببث برامج في الدعوة إلى النصرانية،ومثل ذلك تقوم به الولايات المتحدة الأمريكية وأكثر الدول الأوربية،وخاصة ألمانيا التي تقدم دعماً قوياً للمنظمات التنصيرية العاملة في قازاقستان.
والنشاطات التنصيرية لها هدفان,أحدهما كسب ثقة الألمان الذين يعيشون في هذه المناطق للحيلولة دون هجرتهم إلى الغرب،أما الثاني فهو تنصير القازاق الذين يملكون قوة اقتصادية ويعيشون حياة بعيدة كل البعد عن الإسلام،وأكبر المنافسين لنشاطات التبشير في قازاقستان هم الأتراك.والواقع أن الأتراك هم العائق الأساسي أمام النشاطات التنصيرية في آسيا الوسطى كلها،فالمدارس التركية التي فتحت تلعب دوراً كبيراً في تعريف شعوب تلك المناطق بالدين الإسلامي الحنيف.
وهناك 25 هيئة تنصيرية عاملة في قازاقستان تعمل تحت اسم (مؤسسة الخير) تدفع لمن يستطيع جلب الشباب إلى المحاضرات والدروس مبلغاً معيناً من المال على شكل عمولة،أو تحت مسمى الراتب.ويتراوح هذا الراتب بين 40 ـ 60 دولاراً ويطلبون منهم مقابل ذلك جلب الشباب إلى الدروس والمحاضرات وتوزيع الكتب التنصيرية بين الناس.ويلاحظ النشاط التنصيري بصورة أكثر كثافة في شمال قيرغيزستان وعلى الأخص في جوي و إيصيق جول و نارين و تارس،وفي جنوب قيرغيزستان يتركز النشاط في أوش وجلال آباد،ويركز المنصرون في هذه المناطق على طلاب الجامعات والعمال الذين يشكلون الجيل الفاعل والنشط في تلك المجتمعات،وهناك قناة تلفزيونية خاصة تعرف بقناة الهرم يقوم من خلالها أحد المنصرين بالدعوة إلى النصرانية بشكل سافر وعلني.
أما المؤسسات التنصيرية في قيرغيزستان فهي فاسكريزينسكي سابور: وهي من أنشط المؤسسات التنصيرية منذ عام 1944م.وهناك أيضاً البابتيست,و قد بلغ عدد الشباب المنضمين إلى هذه المنظمة التنصيرية في عام 1992م حوالي 2000 شاب ووصل عددهم في عام 1993م إلى 3000 شاب،أما اليوم فهم فوق هذا العدد بكثير.النصارى البرسبيتر,وهي إحدى المنظمات التنصيرية وأكثرها نشاطاً ويشكل الكوريون 70 % عناصر هذه المنظمة. وأيضاً كنيسة أبوستون العالمية الجديدة وأكثر عناصرها من ذوي الأصول الألمانية.
وهناك العديد من المجموعات التنصيرية مثل نصارى الملقان،ومجموعة النصارى البرمورتسي،ومجموعة الليتيرانيو،والنصارى الأنجاليسكي، وجمعية بوتي بودو التي يشكل أكثريتها الكوريون.
أما أكثر هذه المجموعات نشاطاً خارج المنظمات التنصيرية فهي البوذوين و عبدة النار, وفي العاصمة بيشكيك ينشط الهبائيون القادمون من سنغافورة والفلبين والإكوادور وطاجيكستان و روسيا والرهبان التابعون لتعاليم كريشنا القادمون من الهند.ويعمل البوذوين والرهبان التابعون لتعاليم كريشنا على جذب الناس إليهم عن طريق الأحاسيس الصوفية في المناطق الشمالية التي يشتد فيها التحلل الديني والاجتماعي في البلاد، خاصة حول الفنادق الفخمة والمتاجر الكبيرة.
نكتفي بهذا القدر في حلقة اليوم ونعدكم باستكمال الغزو الصليبي المسمى بالتنصير على آسيا الوسطى والقوقاز في الحلقة القادمة إن شاء الله فإلى الملتقى.
جميع الحقوق محفوظة لموقع زاد المسير